السيد علي عاشور

113

موسوعة أهل البيت ( ع )

ولمّا كان في انصرافه إلى المدينة وجد رجلا خراسانيا واقفا على حمار له ميّت يبكي ويقول : على ماذا أحمل رحلي ، فاجتاز به عليه السّلام فقيل له : هذا الرجل الخراساني ممّن يتولّاكم أهل البيت فدنا عليه السّلام من الحمار الميّت فقال : لم تكن بقرة بني إسرائيل بأكرم على اللّه تعالى منّي وقد ضربوا ببعضها الميّت فعاش ثمّ ركزه برجله اليمنى وقال : قم بإذن اللّه فتحرّك الحمار ثمّ قام فوضع الخراساني رحله عليه وأتى به المدينة وكلّما مرّ عليه السّلام أشاروا إليه بإصبعهم وقالوا : هذا الذي أحيى حمار الخراساني « 1 » . * * * كرم الإمام الهادي عليه السّلام ابن شهرآشوب : قال : دخل أبو عمرو عثمان بن سعيد وأحمد بن إسحاق الأشعري وعلي بن جعفر الهمداني على أبي الحسن العسكري عليه السّلام فشكى إليه أحمد بن إسحاق دينا عليه فقال : يا أبا عمرو - وكان وكيله - ادفع إليه ثلاثين ألف دينار وإلى علي بن جعفر ثلاثين ألف دينار وخذ أنت ثلاثين ألف دينار . ثم قال ابن شهرآشوب عقيب ذلك : فهذه معجزة لا يقدر عليها إلا الملوك ، وما سمعنا بمثل هذا العطاء « 2 » . وقال محمّد بن طلحة : روي أنّ أبا الحسن عليه السّلام كان يوما قد خرج من سرّ من رأى إلى قرية لمهم عرض له ، فجاء رجل من الأعراب يطلبه فقيل له : قد ذهب إلى الموضع الفلاني فقصده ، فلمّا وصل إليه قال له عليه السّلام : ( ما حاجتك ) ؟ . قال : أنا رجل من أعراب الكوفة المتمسكين بجدك علي بن أبي طالب ، وقد ركبني دين فادح أثقلني حمله ، ولم أر من أقصده لقضائه غيرك . فقال له أبو الحسن : ( طب نفسا وقرّ عينا ) ثم أنزله فلمّا أصبح ذلك اليوم قال له أبو الحسن عليه السّلام : ( أريد منك حاجة اللّه الله أن تخالفني فيها ) . فقال له الاعرابي : لا أخالفك فيها . فكتب أبو الحسن ورقة بخطه ، معترفا فيها أنّ للأعرابي مالا عيّنه فيها يرجح على دينه وقال : ( خذ هذا الخط ، فإذا وصلت إلى سر من رأى فأحضر إليّ وعندي جماعة فطالبني به ، وأغلظ القول عليّ في ترك إيفائك إيّاه ، واللّه اللّه في مخالفتي ) .

--> ( 1 ) عيون المعجزات : 131 - 132 وعنه البحار : 50 / 185 . ( 2 ) مناقب آل أبي طالب : 4 / 409 وعنه البحار : 50 / 173 ذح 52 وحلية الأبرار : 2 / 459 ( ط ق ) .